محمد جواد مغنية

48

معالم الفلسفة الإسلامية ( نظرات في التصوف والكرامات )

ومئة واحدة من المئات ، فالكثرة في قولك هذا قد عرضت للعدد الموجود في الخارج ، والوحدة عرضت لنفس الكثرة ، أي انك لم تجعل الوحدة وصفا للعدد الكثير ، بل لبعض صفاته وعوارضه ، ولو كان بينهما تقابل ذاتي لما صح مثل هذا الحمل . ويأتي الكلام على أقسام التقابل في الفصل التالي . « المسألة الثانية » : إن الاثنين مع بقاء كل على ما هو عليه من غير أن يزول عنه شيء ، ولا يضاف اليه شيء يستحيل اتحادهما ، لأن صفات كل ان بقيت على ما كانت فهما اثنان ، لا واحد ، وان عدمت ، كما إذا امتزج الماء والتراب وصارا طينا فهو امتزاج لا اتحاد ، وان عدم أحدهما دون الآخر فالموجود واحد فقط . « المسألة الثالثة » : قال أرسطو : ان مبدأ العدد هو الواحد دون غيره من الأرقام ، فالعشرة لا تتقوم من الخمسة والخمسة ، والأربعة والستة ، أو الثلاثة والسبعة ، وانما تتقوم من عشر وحدات ، وهكذا سائر الأعداد ، وكل عدد إذا أضفت اليه واحدا كان مخالفا في الماهية لنوع العدد الآخر ، فالجسم المركب من ثلاثة عناصر هو غير الجسم المركب من هذه الثلاثة ، وعنصر رابع . وأثر كل منهما مخالف لأثر الآخر . وبديهة ان اختلاف الأثر دليل على اختلاف المؤثر . وهذا ما أراده علماء الرياضة بأن الأعداد الصحيحة تحصل من إضافة الواحد إلى نفسه ، فإذا حصل اثنان ، ثم أضيف اليهما واحد حصل ثلاثة ، وهكذا ننتقل من الثلاثة إلى الأربعة بإضافة واحد إليها ، ويكون الواحد هو الحد الفاصل بين رقم ورقم ، فالعشرون تفترق عن العشرة من رقم 11 ، لا رقم 19 .